الجمعة، 10 يوليو 2015

الدر المنثور في مسجد رسول الله ﷺ

إن لم تكن شاهدت درا ثمينا وجوهرا لا يقدر بمال الأرض من قبل؛ فتعال وشاهده منثورا على بساط المسجد النبوي الشريف في ليال العشر الأواخر من رمضان؟

در يتلألأ.. لا تخطئه عيناك.. ولا تمل من مراقبته بكل جوارحك..

أنهم قوم لم يقعدهم الجهد والكلل بين العبادات، ولم تلههم الدنيا بملهياتها بين الصلوات، فتراهم بين المغرب والعشاء.. وبين التراويح والتهجد.. وبين التهجد والفجر؛ ركعا لله وسجدا، قد ختموا الصلاة بالصلاة، واستعدوا للصلاة بالصلاة، وأتبعوا الدعاء بالدعاء، وخللوا بتلاوة القرآن سائر أوقاتهم، فأتبعوا الختمة بالختمة، وجرى ذكر الله على ألسنتهم في كل حال.. فما أروعهم من درر!

تراهم ينتقون من المسجد أبعد زواياه عن الأعين، يستخفون من الناس خشية الرياء، فإن جاورت أحدهم وأصغيت لتلاوته العذبة.. أحصيت فيها وقفات وشهقات، يرجون رحمة ربهم ويخافون عذابه.. وهم بين الخوف والرجاء يتأرجحون، فتتبدل تباعا لذلك مشاعرهم ويتنوع دعاؤهم.

إنهم ثلة من خيار المعتكفين ومعهم ثلة أيضا من غير المعتكفين، تعرفهم بسيماهم..
أكثر الناس بكاء وعزلة، وأقلهم زادا وطعاما رغم وفرة الطعام توزيعا وشراء، لكنهم آثروا اشباع حاجات الروح من روحانيات هذه الليالي المباركات على حاجات الجسد، ولا يجتمع اشباع جسد مع اشباع روح، فإن أشبعت الروح شغلتك عن الجسد، وإن أشبعت الجسد شغلك عن الروح.. فلله درهم.. هم زينة المسجد النبوي الشريف وجوهره.

فاللهم كما اصطفيتهم و فضلتهم على كثير من الناس بالعبادة والصلاة في هذه البقعة المباركة بينما غيرهم منغمس في الحياة وهائم في الأسواق.. فأتمم عليهم نعمك ظاهرة وباطنة وأكرمهم بالفوز والقبول والعتق من النيران.

اللهم آمين
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

حفصة اسكندراني

ترَاوِيح مِن أَرْوِقَةِ المَسْجِدِ النَّبَويِّ الشَّرِيفِ
http://vb.tafsir.net/tafsir40041/#.VZ_Risum3qA

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق