الخميس، 16 يوليو 2015

ليلة 29 من رمضان (تراويح من أروقة المسجد النبوي الشريف)



 بعد ختم القرآن الكريم ليلة 29  من رمضان ومع انصراف الجموع من المسجد النبوي تشعر بهيبة ووحشة تثير في النفس الأشجان، فتلك الآلاف المؤلفة التي ملأت المسجد وساحاته والشوارع المحيطة به ومصليات الفنادق المطلة عليه؛ قد انفضت حتى بدت جنبات المسجد بعدهم خالية إلا من المعتكفين وبعض المصلين..

جموع ما جاءت إلا لتحي الليلة الوترية الأخيرة من رمضان بالقيام والصلاة والدعاء، طمعا في أن تكون هذه الليلة هي ليلة العتق الكبرى (في حال كانت الليلة الاخيرة من رمضان)،  فلله عتقاء في الليلة الأخيرة بقدر ما أعتق سبحان في كل ليال الشهر، وذلك بمنٍ منه وكرم..

جموع حركها الطمع في عفو الله ومغفرته، والرغبة في حضور ختم كتابه في مسجد رسوله صلى الله عليه وسلم، ومشاركة المسلمين في التأمين على الدعاء في هذه الليلة المباركة..

 حتى اذا انصرفوا بدى المسجد الشريف خاليا بعدهم أكثر من كل ليلة، ففي كل ليلة لم تخلو سجادة فيه.. ولا زاوية من زواياه من ساجد وقائم وقارئ وذاكر، ولم تشهد أرفف المصاحف فيه نشاطا وتداولا لمحتوياتها من المصاحف طوال العام كما تشهد في رمضان وبالذات في العشر الأواخر منه..

لذا لا عجب أن تبصر ملامح الحزن في كل شيء حولك، حتى في تلك الجمادات التي لو نطقت لرثت فراق الصائمين القائمين الساجدين الراكعين.

 أما المعتكفون فلهم في هذه الليلة أحوال وأحوال.. فأينما قلبت بصرك في وجوههم طالعك الحزن والألم الذي يكاد يعتصر قلوبهم، حزن على فراق رمضان، وحزن لدنو انتهاء الاعتكاف، وحزن لفراق بعضهم البعض..
دموعهم حاضرة، وألسنتهم لاهجة بأن يعيد الله عليهم هذه النعم في قابل الأعوام.. فلله درهم!
إنهم مئات من الشباب والرجال والفتيات والنساء، جاءوا للاعتكاف في المسجد النبوي الشريف، من مختلف المشارب واﻷجناس، ومع ذلك تراهم وقد صاروا لحمة واحدة، كأنهم إخوة من دم ونسب، فلقد اعتادوا تقاسم الطعام والشراب، وتشاركوا في الصيام والقيام، وتراصوا بجوار بعضهم عند النوم والراحة، قد عرفوا الكبير فيهم فوقّروه، وأحبوا البشوش فيهم وقربوه، وراعوا المريض منهم وأعانوه..
لم يَحِل بينهم اختلاف ألسنتهم واختلاف لغاتهم، فثمة لغة من الحب والمودة قد جمعت بينهم، حتى حنت القلوب على القلوب.. فسبحان من أبقى لنا صورا معجزة تذكرنا بتاريخ المسلمين الأُوُل حين آخى المصطفى عليه الصلاة والسلام بين المهاجرين والأنصار في صورة لم يسجل التاريخ تآلفا بين الناس أروع ولا أعظم منها.

فاللهم تقبل منا ومن المسلمين الصلاة والصيام وصالح الأعمال، اللهم ولا تحرمنا بذنوبنا من الفوز بجناتك والعتق من نيرانك برحمتك ومنتك يا أرحم الراحمين.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

لمتابعة بقية الخواطر يمكنكم الاطلاع على الموضوع كاملا في ملتقى أهل التفسير:
تراويح من أروقة المسجد النبوي الشريف
http://vb.tafsir.net/tafsir40041/#.VaclBsum3qA

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق