في المسجد النبوي الشريف ثمة أقوام
قد بلغوا من العمر مبلغا يعيقهم عن الوصول إلى المساجد, أناس قد احدودبت ظهورهم, وأضاء
الشيب رؤوسهم, ووهنت عظامهم, وقصرت خطاهم, وارتجفت أطرافهم, ومع ذلك تجدهم من المشّائين
إلى الحرم, السبّاقين إلى الصفوف الأُول!
تراهم وأنت تتعكز بكسل على شبابك لتقوم
إلى الصلاة قد هبوا قبل الإقامة وانتظروها واقفين, قوم تعلقت قلوبهم بالصلاة,
"لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ
وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ
يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37)".
وفي رمضان تجدهم قد أتوا إلى المسجد
النبوي والشوق سابقهم إلى الصلاة والتهجد والقيام, وكلما سلّم الإمام من ركعتين هبوا
للحاق بتكبيرة الإحرام, لا يشغلهم شاغل, ولا يصرفهم عن الصلاة صارف, قد حلقت أرواحهم
نشيطة في محراب عبادة الله ساجدة وقائمة, لا يكدر نشاطها سوى ذلك الجسد الدنيوي الذي
يشدها إلى الأرض بعد أن شاخ وضعف, فيخجل شبابك من شيبهم, وتغار عظامك الكسلى من ضراوة
وإصرار عظامهم.
فلله درهم.. هم بركة بين المصلين بإخلاصهم
وحسن عبادتهم, وهم عظة للشباب بحرصهم ونشاطهم.
فاللهم ارحم ضعفنا وضعفهم, وأعنا وإياهم
والمسلمين على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك على الوجه الذي يرضيك عنا.
ترَاوِيح مِن أَرْوِقَةِ المَسْجِدِ
النَّبَويِّ الشَّرِيفِ ملتقى أهل التفسير
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق