الثلاثاء، 2 ديسمبر 2014

دهاليز الحياة..


حين تتفتحُ عينُ الإدراك فيك بعد أن تخرج من شرنقة الطفولة مفعما بالحيوية؛ مقبلا على الحياة بحماس متقدٍ, وعاطفة شاعريةٍ, فتنظر إلى عالمك الجديد بعين الشّاب الناضج لا بعين الطفل الذي كُنْتَهُ, تستصحب من الطفولة شيئا من البراءة مع حب الكون, ثم تضفي عليه مسحة من المشاعر العميقة, فتأتي نظرتك في قالب جديد مميز, ترى فيه عيناك كونا بديعا رائعا, صاخبا بالألوان البراقة والطبيعة الآسرة الجذابة.. فتفتنك الشمس بشروقها.. وتسحرك بروعة غروبها, ويأسرك البحر حين يعانق الأفق بزرقته, ويعجبك سكونه من بعد ثورته.. تطربك الطيور بتغريدها, وتجذبك الزهور بأريجها, وينعكس كل جميل تراه عيناك على مشاعرك وروحك بعمق.
فإذا بالحياة تسحرك حتى تُقبِلَ عليها باندفاع المتهورين وشغف المتلهفين وهيام العاشقين, فتراها حلوة خلابة فاتنة, فترفرف السعادة في كل زوايا قلبك حتى يفيض فؤادك حبا للحياة وحبا للناس أجمعين.
ولا تزال في غفلتك وافتتانك هذا حتى.. تلج دهليزا من دهاليز الحياة!!!
نعم.. ثمة دهاليز في الحياة لا نبصرها, ولا نشعر بوجودها إلا لحظة ولوجنا فيها.
في الدهاليز لا ترى ضوء الشمس ولا موج البحر ولا نبض العشق.. فقط تشتم رائحة الطين ممزوجة باليأس.
في الدهاليز تمضي وحدك.. تقاسي وحدك.. وتتألم وحدك, قد تحظى بمن يواسيك, ومن يبكي لأجلك, لكنك لا تحظى بمن يتألم بدلا عنك!
بعض الدهاليز سطحية وقصيرة, تدخلها سريعا لتخرج بعد ذلك فتنساها..
وبعضها يأبى إلا أن يعلق في ذاكرتك بطولِهِ وشدة ظلمته..
والبعض الآخر لا تخرج منه إلى الحياة أبدا, فهو دهليز معتم بلا نهايات.. سيشهد معاناتك.. وسيُقبِر نهاياتك..
أعاذنا الله وإياكم من كل بلاء وكل مرض.


حرر ونشر في 13 أكتوبر، 2012 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق