الخميس، 4 ديسمبر 2014

على ممرّ زفتها وقفتُ أرقبُ طلّتها!


على ممر زفتها وقفتُ بقلق أرقب طلّتها..
خفتتْ الأضواء واشرأبتْ الأعناق وانسابتْ إيقاعات الزفاف الهادئة ..
وخرجت العروس تشق الظلام كالبدر, فأضاءتْ القاعة بنور ابتسامتها وبرقتها..
تخيلتُ أن يمر شريط طفولتها ببالي فور رؤيتي لها بثوب زفافها ـ كما يقولون! ـ لكنه لم يحدث!!..
كنتُ قلقة وسعيدة في نفس الوقت, لكن نسبة القلق تفوق شعوري بالسعادة قليلا لأنني منهمكة في متابعة قيام الجميع بمهمته الموكلة إليه حتى يظهر الزفاف في أبهى شكل وأتم حلة.. 
تأخرتُ إلى الوراء وارتقيتُ المنصة وتركتُهم يصطفون ع جانبي الممر يحيونها وهي تمشي بتؤدة.. دائما ما أحب مشاهدة الأشياء من البانوراما الأوسع وبهدوء..
تبختَرتْ العروس على الممر والورود الطبيعية تنثر في الهواء أمامها, وتتطاير حولها لتسقط بنعومة فارشة دربها..
ودخان بخور العود يحيط بها كما لو أنها عروس قادمة من عالم الأحلام..
ها هو اليوم الموعود أتى أخيييرا.. وها هي أختي الصغيرة تزف لزوجها..
منذ أسابيع استخرجتُ ورقة قديمة من ملف ذكرياتي ـ الذي أحتفظ به بعناية ـ وكنتُ قد كتبتُ فيها بخطي الصغير منذ سبعة عشر عاما الأسماء المقترحة لكي نسمي بها أختنا الجديدة.. وسجلتُ: أنني في قمة السعادة لأنني أنا من سميتها!..
وها هي اليوم عروس تتباهى في ثوب زفافها..
بحثتُ بعيني عن أمي الحبيبة.. عن شقيقاتي.. فوجدتُهن يخفين دموعهن تارة.. ويتركن لها العنان تارة أخرى.. إنها آخر العنقود.. حبيبة قلوبنا..
أنا لم أذرف دمعا حسيا يرى بالعين لكنني ذرفتُ دمعا معنويا بسخاء..
وصلتْ العروس إلى المنصة وحولها لفيف من الصديقات والمعارف يشاركونها فرحتها..
كان سيسعد أبي رحمه الله  لو رأى ما رأيتُ..
 أعترف.. في مثل هذه المناسبات نفتقده جدا.. رحمه الله تعالى وأنار قبره, وبارك لنا في أمّنا وأمد عمرها في طاعته.
نظرتْ إليّ صغيرتي من بين الجموع بدفء وامتنان لم تحكه بلسانها.. فتعلقتْ نظراتنا.. فكأنها تستدعني لصدارة المنصة.. فشققتُ الجموع إليها وأخذتُها بين ذراعي وقبلتُها..
ومن كل قلبي لهجتُ بالدعاء لها..
 فيارب بارك لهما وبارك عليهما واجمع بينهما في خير.
حدث ذلك 10/2/1435
فتمنوا لها يا كرام حياة سعيدة هانئة عامرة بطاعة الله وحسن عبادته.

حرر ونشر في 21 ديسمبر، 2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق