الثلاثاء، 2 ديسمبر 2014

"أبشروا أيها المرضى!"


إن رب العمل الذي يعطي إجازة اضطرارية مدفوعة الأجر للعامل الذي يمرض فجأة؛ نقدره ونحترمه, لأنه يمنح العامل الأمان.
 لكن.. لهذا الكرم السخي حد ونهاية، فالإجازة الاضطرارية محددة بأيام معدودات سنويا في قانون كل عمل، وبعدها يوقف رب العمل الراتب عن العامل إذا لم يباشر العمل والانتاج.
لكن تأملوا أيها الكرام كرم رب الأرباب مع عباده، فالمؤمن ﺇذا ﻣرِﺽ ﻳﻘﻮل ﺍﻟله ﺗعالى ﻟِﻠملائكة: "ﺍﻛْﺘبوﺍ ﻟِﻌبدِﻱ ﻫﺬَﺍ ﺍﻟذﻱ ﻓﻲ ﻭَﺛﺎﻗﻲ ﻣثل مَﺎ ﻛﺎﻥَ ﻳﻌﻤﻞُ ﻓﻲ صحته"
بل وفي حديث آخر قال ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: "ﺇﺫﺍ ﺍﺷﺘﻜﻰ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻠﻪ تعالى ﻟﻠﺬﻳﻦ ﻳﻜﺘﺒﻮﻥ: ﺍﻛﺘﺒﻮﺍ ﻟﻪ ﺃﻓﻀﻞ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻌﻤﻞ"
لم يقل الله: اكتبوا له مثل ما كان يعمل من عمل قد يخالطه تقصير أو خلل، وإنما حدد سبحانه: أفضل ما كان يعمل!!!
فأي كرم أعظم من هذا؟!
وأي أمان أفضل من هذا؟!
إن هذا والله لصك أمان للعابد المخلص الذي عقد صفقة مع الله، فأمسك بموجبها عن حرمات الله، وقدم كل غال وثمين من أجل رضاه، وبذل له من العبادة صلاة وصياما ودعاء وصدقة وغيرها من سائر العبادات، إنه صك أمان لذلك العابد إذا مرض، فأجره يكتب له على أفضل ما أدى من عبادة، طال مرضه أو قصر، فلا حد لذلك ولا نهاية.
فأبشروا أيها المرضى الذين حرمتم عبادة الله في مواسم العبادة كهذا الشهر الفضيل.. أبشروا فإن لكم رب كريم لا حدود لكرمه، لا يضيع أجر المحسنين، ويكافئهم بالإحسان إحسانا.
فالحمد لله حمدا كثيرا يليق بجلاله وكرمه.
وأسأل الله أن يشفيكم شفاء لا يغادر سقما, وأن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال، وأن يجعلنا وإياكم من الفائزين في هذا الشهر الفضيل.

 وصلى الله وسلم على حبيبنا محمد وعلى آله وصحبه.



حرر ونشر في 27 رمضان 1434هـ, 5 أغسطس، 2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق