الخميس، 4 ديسمبر 2014

حدث معي الليلة الماضية (27 رمضان) في مسجد رسول الله! ‏


فرشتْ امرأة سجادتها بجواري في الحرم النبوي الشريف الليلة الماضية (ليلة 27من رمضان 1435ه) بعد انتهاء صلاة التراويح, وحين اصطفتْ الصفوف لصلاة القيام فوجئتُ بها وقد استضافت قريبة لها على ذات السجادة, مما اضطرها لدفعي والتضييق علي وقوفا وركوعا
وسجودا, فإذا بي قد استشطت غضبا, وبعد انتهاء الركعتين انطلقتُ أعاتبها على فعلتها خاصة وقد كان بإمكانها حجز مكان آخر لقريبتها قبل الزحام, فأخذت المرأة تجادلني, ولما لامها البعض وأيدن غضبي منها=انصرفتُ عنها إلى الصلاة.
وفي الصلاة لا أدري كيف نجحتْ تلك المرأة ـ رغم ضيق المكان ـ في عدم التضييق علي؟, فقلتُ في نفسي: سأتلطف معها وأشكرها على فعلها هذا بعد انتهاء الركعتين, وحين هممتُ بذلك نظرتْ إلي هي وقريبتها شزرا, وقد عرفتا نيتي, فقالت إحداهما: "لا تقولي شيئا, أنا
غاضبة منك ومن أسلوبك الذي تحدثت به!, وحقيقة أتعجب أيأتي للصلاة في المسجد النبوي من هي بهذه الأخلاق؟؟!!"
تلقيتُ صدمة من قسوة عبارتها الأخيرة, لكني تجاوزتها وقد عزمتُ على الاعتذار لهما خاصة وأنني ربما أكون قد أثقلتُ عليهما في اللوم بالفعل, فبررتُ انفعالي ذاك بسبب ضيق المكاني وبسبب كوني سريعة الغضب, فلازلتُ أعتذر إليهما حتى استنطقتهما السماح والعفو... ثم
عدتُ إلى الصلاة, فو الله ما وقفتُ وقفة ولا ركعتُ ركعة ولا سجدتُ سجدة حتى ترددتْ عبارة المرأة في أذني فأسالتْ مدامعي وآلمتني,وكلما هممتُ أن أقول لها: "لقد تألمتُ حين نفيتِ عني الأخلاق الحميدة, وأنا بحمد الله من أهل القرآن, ولستُ كما نعتني!"؛ كلما هممتُ بقول ذلك تراجعتُ, وقلتُ في نفسي: لن أنتصر لنفسي, ولعله خيرا!
فوالله لكأن المرأة ألهمتني بصفعتها تلك عدة رسائل راحت تتابع داخلي الواحدة تلو الأخرى, وقد أحببت تدوينها لنفسي بعد الحدث مباشرة, وها أنا أنقلها لكم للفائدة, فلعلها كما استوقفتني أن تستوقفكم فينفعنا الله بها.

وقفات من الموقف:
*مهما اجتهدتَ أيها الإنسان في أن تبني نفسك بلبنات من مكارم الأخلاق فاعلم أن الغضب كفيل بأن يطيش بلبناتك تلك من أعين الناس, حتى أنك لتُرى عار من الأخلاق كلها, فاحذر من الغضب.
*الحلم سيد الأخلاق, فتعلم الحلم أيها الغضوب مرة فمرة, واسأل الله أن يرزقك إياه فإنك إن نلته فقد حزت خيرا كثيرا, ونجاك الله به من فخوخ الغضب المهلكة.
*بعض عبارات منتقديك خاصة تلك التي تأتيك عفوية لسبب موقف صغير؛ ربما تكون رسالة كبيرة لك في طياتها أسطر صادقة تريك عيوبا في نفسك قد غفلت عنها.
*أقدار الله كلها خير, حتى تلك التي تسمع فيها كلاما يؤذيك, فرب دمعة تستجديها في ليلة مباركة فيحول بينك وبينها قسوة القلب, وكثرة الذنب, وغفلة الروح؛ ثم تأتيك ـ الدمعة ـ مرغمة حين يرسل الله من يغضبك, فتغضبه, فيصفعك صفعة تؤلمك وتسيل مدامعك!
*تأكد حين تقف بين الناس مصليا أنك بين من هم أفضل منك عند الله وإن لم يبلغ صيامهم وقيامهم وصدقاتهم وحفظهم للقرآن وعلمهم بعدد من علومه مقدار ما تظن أنه لديك, فرب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره من حسن خلقه ونقاء سريرته وتواضعه, فابتهل إلى الله وأنت في جمع كهذا أن يهبك ـ أيها المسيء ـ للمحسنين من هذا الجمع.
*في بعض المواقف التي تعلم أنك قادر على الانتصار لنفسك ممن آلمك؛ لا تفعل, فربما شعورك بأنك حقير ذليل في أعين الناس خير لك ألف مرة من أن تنتصر لنفسك فتضطر كالمسكين لأن تسرد لهم من أخلاقك وسمعتك وعملك وعلمك.... الخ ما يجعلهم يكبروك.. بل أنت بمواقفك التي تكشفت لهم.. فإن كانت سيئة فلا تحاول تجميل قبحك.


حرر ونشر في 25 يوليو، 2014م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق