المرأة الجميلة هي ليست تلك التي تكثر
من الوقوف أمام المرآة لتجمل وجهها وتخفي عيوبه حتى تقنع نفسها ومن حولها أنها جميلة!..
ولا تلك التي تمتلك في حقيبتها عدة
متكاملة من مساحيق التجميل التي تتسلح بها أينما ذهبت (بدءً من كريم الأساس
وانتهاء ببودرة اللمسات الأخيرة!)..
ولا تلك التي لا تعرف كيف تثبت
بين الناس أنها أنثى قادرة على جذب الأنظار سوى بارتداء الملابس الخليعة المحرمة!..
(وكأن أحدا اتهمها فأرادت أن تثبت له بالدليل القاطع أنها ليست رجلا!)
كلا.. المرأة الجميلة هي ليست هذه
أو تلك, وإنما الجميلة من وجهة نظري هي تلك التي حين تزين وجهها لا تحتاج لأن تضع فيه
إلا لمسات بسيطة رقيقة, لا تستغرق منها سوى دقائق معدودة, تخرج بعدها إلى الناس وهي
واثقة بأنها الأجمل, وأنها ستأسر القلوب وتسحر الألباب بجمال روحها, وخفة ظلها, وروعة
منطقها, ورقي تفكيرها, وحياءها الغير متكَلَّف.. ومع كل هذا: أنوثتها الواثقة, تلك
الأنوثة التي لا تحتاج إلى طلاءات, ولا إلى ملابس عارية, ولا إلى تغنج مصطنع.. بل
هي أنوثة نقية عفوية واثقة خالية من التشوهات الفكرية لمفهوم الجمال الذي فرضه
علينا التحضر والتقليد الأعمى لصرخات الموضة الغربية المتذبذبة.
ولا تزال أجمل فتاة في مقاييسي هي
تلك الفتاة البسيطة التي إذا أُخبرتْ أنها على وشك لقاء أحدهم لم تهرع إلى مساحيقها
لتطلي ملامحها بطبقات من الطلاء الملون.. ولا إلى أمشاطها وأجهزة تصفيف شعرها الكهربائية
(والنووية), وإنما.. اكتفت بالتربيت على شعرها بكلتا يديها، وجمع ما تناثر من
خصلاته, وتعديل ثوبها البسيط الذي يحكي الأنوثة الواثقة في انعطافاته الفضفاضة الساترة,
وعض شفتيها, مع بضع قرصات خفيفة من أناملها على خديها.. حتى تشرئب بحمرة طبيعية ساحرة
تجعلها تبدو أجمل وأروع وأبهى من ذوات الطلاء وذوات الأقنعة! (لكن يبدو أن هذا
الفعل البدائي العفوي اندثر تماما, بل وصار مدعاة للسخرية).
المؤسف من وجهة نظري أننا أمام
جيل من الأمهات اللواتي يصدِّرن (دون قصد منهن) هذه التشوهات الفكرية في مفهوم
الجمال لبناتهن, ليخرج لنا جيل من الفتيات اللاتي لا يثقن في جمالهن ولا في
أنوثتهن بغير هذه المستحضرات وتلك الأدوات, لنرى بعض فتياتنا في الأسواق العامة تضع
الواحدة منهن قناعا كاملا من المكياج المبهرج الذي تضعه الفنانات وهي لم تزل صوصا
في بيضته!.
فاللهم ارزقنا جمال الروح وجمال الخلق
والخلقة, وجملنا بأحسن الأخلاق, وجمل اللهم بواطننا كما جملت ظواهرنا, وارزقنا
وارزق فتياتنا الستر والعفاف والجمال الذي لا يتأثر فيما لو تأخرت على أسواقنا
شحنات أدوات التجميل المستوردة لسبب أو لآخر J اللهم آمين.
بنت اسكندراني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق