بين الاسم والكنية سنوات قلبية!
و "سنوات قلبية" هذه قياسا
على السنوات الضوئية ليس الا، فاذا كنتَ من أصحاب الألقاب (كبرت أم صغرت) وقد اعتدتَ
أن يضاف الى اسمك دال أو ميم او حتى ألف، أو كانت مكانتك الاجتماعية تفرض أن تكنى باسم
اكبر أبناءك.. ثم يأتي أحدهم فينادك باسمك عاريا من الألقاب والكنى في أوائل اللقاءات
التي تجمعه بك؛ فإنه حتما قناص مغامر..
لأنه اختار لنفسه من قلبك المكان الأقرب،
وقطع في لحظات = سنوات قلبية تحول بيننا وبين الغرباء عادة، بقي عليك أنت أن تحدد هل
تقبل تجاوزه هذا وتقربه إلى نفسك؟ أم تتضجر من جرأته وبالتالي ستذكره بشكل أو بآخر
بكنيتك أو ما تحب أن تنادى به.
وحين تقبل ذلك القرب من أحدهم تشعر
بأنس يجعلك تبني جسورا وثيقة من التواصل المرئي واللامرئي بين قلبيكما.
لكن المؤلم أن يتحول شخص اختار بنفسه
القرب منك واعتاد مناداتك باسمك.. وأنت قبلتَ ذلك وأنستَ به؛ ثم إذ به فجأة يناديك
بلقبك أو بكنيتك، فكأن المكان الذي نزل فيه بقربك لم يعد يعجبه فهانت عليه السنوات
القلبية التي قطعها يوما ما.. لذا لم يكترث بتفريطه فيها بهذه السهولة!
حينها قد تجد نفسك محترقة رغبة في
مواجهته وفي لومه، وقد يكون عتابه أو الاستفهام منه عما طرأ على علاقتكما، وعن أسباب
هذه الجفوة =متاحا لك..
لكن الأسلم لك ولكبريائك ألا تفعل..
نعم احزن على بعده بصمت كما احتفيت
بقربه بصمت..
وقل في نفسك: حيّا هلا بمن من القلب
اقترب، وحيّا هلا بمن عنه ارتحل، فلمن اختار القرب وهو أهل له.. له منا المودة والوفاء،
ومن اختار البعد عنه فله منا السلام أينما ارتحل، وله مودة قد حفظناها.. ومتى عاد ينشدها
سيعجب أنها باقية ما طال الزمن... فنحن لا نفرط في السنوات القلبية التي يقطعها أحدهم
نحو قلوبنا أبدا.
بنت اسكندراني
كتب ونشر 3 شعبان 1436هـ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق