الجمعة، 5 ديسمبر 2014

احتسب الأجر في نتاج قلمك وفكرك!


إن الكاتبَ الذي أتقنَ وأجادَ سبكَ حروفه؛ ثم بثَّها روحَ عقلِه؛ وضمَّنها نورا من الوحيينِ = لا يضرّه ناقلٌ أو سارقٌ أو مدعيٌ... فالأجرُ عائدٌ إليه لا محالة إن كان تحصيلُ الأجرِ هو حقا غايَته ومبتغَاه.
 فهو في الحقيقة إنّما ينثرُ حبوبَ إبداعه في قلبِ ريحٍ عاصفٍ, فتذهبُ الريحُ حاملةً بذورَه حتى تحلّ ركابها؛ وتُفرغ حمولتها في وادٍ قصيٍّ, فتخالطَ البذورَ أرض الوادي, فتوافقَ أرضا خصبةً معطاءةً؛ تقدِّر نفائسَ ما حملتْ لها الرياحُ, فتَنبُتُ نبتةُ الفائدة على ربوةٍ في ذلك الوادي حتى تينعَ وتُثمرَ, فتعودُ بالنفعِ على أهلِ الوادي وما جاورَه, بينما صاحِبُها ـ وإن كان لا يُبصرُ ما كانَ من أمرِها إلا أنّه ـ يُبصرُ بركةَ مقالهِ في حياته انشراحاً وتوفيقاً؛ وغبطةً تخالطُ صدرَه؛ فتزيده سعادةً ورضىً.
ولكنّ النّفسَ تطمحُ أحيانا بأن ترى غراسها قد أينعَ, وترى ثمارَه قد نضجتْ وتدلّتْ, وترى الأيادي قد دنتْ تتهافتُ على قطفِه, وترى الأفواهَ قد تذوّقتْ حلاوتَه فاغتبطتْ, وإنما هي حظوة بالنفس نُغَالبُها ونجاهدها؛ فتغلِبُنا حينا ونغلبها أحيانا.
نسأل الله أن ينفع بنا وأن يسخّر أقلامنا في طاعته.


حرر ونشر في4 مايو، 2011م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق