الثلاثاء، 2 ديسمبر 2014

عقولنا وخطورة تشربها بالبرمجة الإلكترونية!!

ألم يحدث معك يوما أن أضعتَ خاتمك أو ساعتك أو (ريموت) التلفاز؛ ثم تضبط نفسك متورطا وأنت ممسك بهاتفك الجوال دون أن تنتبه لتتصل على ما ضاع منك حتى تعرف مكانه؟؟!!
ألم يسبق لك وأن شعرتَ أنك وُضعتَ في موقف محرج في عملك؛ قد فاق طاقتك في التحمل, فيتبادر إلى ذهنك المشوش حاجتك إلى الضغط على زر (التراجع إلى الخلف) لتتجنب هذا الموقف الصعب؟؟!!
ألم يصرخ أحدهم بوجهك يوما ما بصوت عال ونشاز وهو يكيل لك بالتهم وينتفض من شدة الانفعال؛ فإذا بعقلك يشرد عنه لثوان عدة تفكر خلالها في كبس زر (كتم الصوت) لتوقف هذا الإزعاج الحاد, ولا مانع بعدها من إكمال مشاهدة الموقف ولكن كمشهد صامت؟؟!!
ألم تشعر وأنت تُقنع أحدهم أنك لم تقصد إيذاءه بفعلك أو كلماتك التي تفوهتَ بها؛ وتقسم له أن ما حدث كان بحسن نية, ثم تجد نفسك مع شدة إصراره على تجريمك تود أن (تفرمت) عقله اليابس هذا لتحذف هذا الملف التافه الذي قد يفسد الجهاز بأكمله؟؟!!
ألم تشعر يوما وأنت تشاهد التلفاز بصوت منخفض وإذ بغفوة لذيذة تباغتك على حين غرة فتتكور في مكانك وأنت مستسلم لها, ثم تمد يدك آليا إلى (الريموت كنترول) لتغلق به الأنوار والنافذة والباب وربما أفواه الصغار؟؟!!
ألم تتعثر يوما وأنت تمشي شارد الذهن في مكتبتك ـ المقلوبة رأسا على عقب ـ بأشيائك المبعثرة هنا وهناك؛ والتي تحتاج إلى إعادة ترتيب وتنظيم فوري, فيجول ببالك ماذا لو ضغطت على زر (ترتيب الرموز حسب الشكل والحجم والنوع) ويا ترى أي الخيارات هذه سيكون هو الأنسب؟؟!!
ألم تُلقِ بشيء من أشيائك المهمة دون أن تقصد أو تنتبه لذلك في (صندوق القمامة) الموجود بجوار سريرك, ثم إذا بك تتذكره وأنت تأوي إلى فراشك في نهاية ذلك اليوم الذي أنهكتَ نفسك فيه بالبحث عنه, فتنهض مسرعا إلى صندوق القمامة, ثم يكون من حظك السعيد أنهم تخلصوا من النفايات المنزلية في ذلك اليوم بسرعة غير معتادة؛ فتصاب بغضب شديد ويأس؛ فيفصل عقلك قليلا فتفكر بضغط زر (استعادة المحذوفات) من (سلة المحذوفات)؟؟!!
إن حدث هذا معك فاعلم أنك في خطر J
إن خطر هذه البرمجيات الإلكترونية على عقولنا كبير جدا , ويتوالد عنها مشاكل معقدة وخطيرة, يزداد تفاقمها داخلك بازدياد التصاقك بالبرمجيات عموما وبالكمبيوتر منها على وجه الخصوص, ويقل إحساسك بها مع قلة استخدامك واعتمادك اليومي عليها.
إن الإنسان المحاط بهذه التقنيات المتطورة؛ لابد أن تصيبه ثقة عمياء في نفسه؛ وذلك لقدرته على التحكم في أشكال الحياة المختلفة حوله؛ فبتفاعله الآمر مع كل ما يريد ويشتهي يبرمج بأن الحياة سهلة, وهذا الشعور وما يتبعه من ثقة في النفس هو شعور زائف ومعه ثقة خادعة.
ولا يلبث المرء أن تتكشف أمامه هذه الحقيقة المرة, حين يُجرد من تلك التقنيات ليجد نفسه إنسانا عاجزا كسولا اتكاليا لا فائدة منه.
فهل من حل لتجنب هذه المخاطر المحدقة بعقولنا؟
وهل من طريقة للسيطرة على هذه المشكلة الآخذة في الاستفحال؟؟



نشر في 6 إبريل 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق