كان عندي جوال عتييييد عنيد, قد أكل
عليه الزمان وشرب , فشاب وشاخ, وكادت جوانبه أن تتصدع من كثرة التغيير والترقيع!! لكنه كان من النوع الأصيل الذي إذا (علّق) معك قذفته
على أقرب جدار فيرتد إليك وقد أكمل المكالمة وحده وأخبر الطرف الآخر بما كنتَ تود قوله!!!
لكن نفسي الأمارة بالسوء تطلعتْ إلى
التغيير, فلا زلتُ أتلقى من زوجي رعاه الله الوعد تلو الوعد بشراء آخر جديد حتى بت
من كثرة الوعود أزداد قناعة بأن الهوة بيني وبين تحقيق الحلم تزداد اتساعا!!!. (استفزاز
لبعض الناس لا أكثر)
فصرتُ أصبّر نفسي وأسليها, وأحاول
جاهدة أن أرضّيها.
حتى جاء القدر الذي لا رادّ له ولا
مفر منه, فأصاب جوالي العتيد سكتة دماغية!!!, فسقط في غيبوبة شلت أطرافه, فما بقي فيه
إلا قلب بالكاد يتصل ويستقبل.
فلبثتُ أياما أشكو إلى زوجي الحبيب
حاله, حتى رق لي ورحمني وقرر أن أوان الوفاء بالوعد قد حان,
فنزلتُ معه أتيه فرحا وأنا أنتقي جهازا جديدا, فاشتريتُ
بحمد الله جهازا من أفضل الأجهزة المعروضة في السوق. (ماشاء الله!)
المهم أنني طويتُ بذلك صفحة الماضي
البئيس.. ثم تطوع المحبون بإضافة برامج مهمة إلى جوالي قبل أن أستلمه, ونقلوا إليه
شريحتي القديمة ونصف أرقامي!!!!
فاستلمتُ أخييييرا الجوال في يدي بعد
أشهر من التعطش له, استلمته وبه جميع البرامج التي سأحتاجها!! هكذا قيل لي!!!
وياااااااليتني ما استلمته ولا سلمته
لهم قبل أن أستلمه منهم!!!
فبمجرد أن عدتُ إلى البيت وإذا بالجوال
يصرخ معللنا وصول رسالة فرسالة وبينهما رسالة تلحقها رسالة!!
ماذا حدث ياترى هل أصيب بالجنون؟؟
لم أعتد أن يراسلني أحد غير صديقتي
الوفية: شركة الاتصالات (المفترية), فهل هي من تمطرني بالرسائل ياترى؟؟؟
وهل ضغط موظف الشركة زر الإرسال ليرسل
لي رسالة واحدة فعلق معه الزر؟؟؟!!!
لكن زوجي الخبير أجاب تساؤلاتي بأن
هذه هي رسائل ال ( واتس أب)!!
ففتحتُ ذلك المدعو (واتس أب) لأرى
ماذا دهاه؟؟
فإذا بأرقام لا أعرفها تراسلني وتهنئني
بالدخول في عالم الواتس أب, حتى أشعروني أنني كنت الوحيدة والأخيرة التي بقيت تمسك بجوال قديم! وأن بدخولي الميمون للواتس أب
انتهت الأمية من شبه الجزيرة العربية!!
وإذا برسائل أخرى تنهمر علي انهمارا
غزيرا, بعضها فيه طرائف ممغصة وأخرى مملة ومقرفة, وأخرى مضحكة ومبكية في نفس الوقت,
والقليل منها كان راق بديع يرضي ذائقتي الأدبية التي حقا أعيتني!!
فما انتهت الثلاثة أيام الأول حتى
أدركتُ أن شرائي لهذا الجوال كان عقوبة ذنب عجلت لي في دنيايا!!!
فعدد من معارفي وطالباتي اللواتي نسيتُ
حتى أسمائهن منذ أكثر من سبع سنوات يتواصلن معي, ((أسأل الله أن يبارك فيهن وفي وفائهن
وأن يجزيهن خيرا)), ولكن المشكلة أن أغلبهن لم أر منهن اتصالا واحدا منذ آخر مرة رأيتهن
فيها, ثم فجأة ظهر الوفاء عندما أصبح بالمجان!!! فلا حول ولا قوة إلا بالله.
المهم أنني ما تركتُ أحدا إلا وسألته
كيف ألغي هذا الواتس المزعج جزئيا فيبقى استخدامه خاصا بزوجي وأخواتي وثلة من معارفي
وأحبائي؟؟, لكن الإجابة كانت: لا حل فقط (طنشيهم...) أعانك الله!
فوالله لا زلتُ في حرج وغم لا أدري
كيف أتصرف!!
فإن حاولت ُالرد على إحداهن أتيتُ
بالعيييييييييد!!! فأصابعي لم تعتاد بعد على أجهزة اللمس, فكلما كتبتُ كلمة عدت لأقرأها
فلا أكاد أعرف أصلها من كثرة التشويه!! فإن يئستُ من كثرة ما أكتب وأمسح؛ قلت أتصل
بالطرف الآخر لأنقل فحوى الرسالة بالصوت بدلا من الكتابة. فإذا دخلتُ القائمة وسحبتُ
سحبة على الأسماء حتى أصل إلى حرف الحاء وجدتني بسحبة واحدة في الياء!!, فإذا سحبتُ
سحبة عكسية لأصعد إلى الحاء وجدتني في الألف!! وهكذا ضاعت أرقامي ما بين الألف والياء!
فرحمك الله يا جوالي القديم, كم كنتَ
تقدر هدوئي, وتتحمل أمزجتي, وتعرف ما أريد دون أن أرهق نفسي في شرحه والبحث عنه!!!.
فرحم الله القائل :(قديمك نديمك).
حرر ونشر في 28 مارس 2012
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق