راسلني أخ فاضل (أحسن الظن بي وإن كنت لا أعرفه) على بريدي قائلا :
اختي الفاضلة أنا موظف ومتزوج منذ أكثر من عشر سنوات, وزوجتي تحمل شهادة المرحلة الثانوية فقط، ومشكلتها أنها لا تحب القراءة أبدا، وكأن بينها وبين القراءة عداوة أبدية، رغم أني حاولت معها بشتى أنواع الطرق.. لكن للأسف كلها فشلت, وعندما بدأت اقرأ مقالاتك في منتدى أهل التفسير حاولت جذبها لتقرأ لك وتتعرف عليك خاصة وأنها تذهب إلى مدارس التحفيظ.. (وهو نفس مجال تخصصكم)، ويعلم الله يا أختي الفاضلة كم أنا شاكر لك، فلقد استفدت من كتاباتك بشكل كبير على الرغم أنني لم اقرأ لك إلا منذ ما يقارب الشهرين, وأنا أريد على الأقل توجيهاتك لي أنا أولا عن ما هي الكتب التي استفدتي منها وزودتك بهذا الأسلوب الجميل في الكتابة؟ وتوجيهاتك لها هي؟
انتهى كلامه..
فكان مني هذا الرد:
حياك الله أخي الكريم.. ووفقك
وأعتذر عن تأخري في الرد لانشغالاتي التي لا تكاد تنتهي حتى تتكاثر وتحتشد!!
شغلنا الله وإياكم بطاعته، وبعد..
أولا وقبل كل شيء.. تأكد يا أخي الكريم أن الحياة مع امرأة مثقفة (قارئة.. كاتبة أو شاعرة) ليست عيشة سعيدة هانئة على ما تظن, بل قد تكون حياة ضنكا، حياة جافة لا جمال فيها ولا روح!..
فاشمخ فخرا بزوجك حتى وإن كانت لا تحب القراءة.. فما أدراك لو أحبتها وعشقتها حتى أذهلتها وذهبت بلبها.. فاستعذبت مذاق نبيذها وأدمنت احتساءه الكأس تلو الكأس.. ما أدراك لو حدث ذلك أن تزدري حينها زوجها وثقافته؟ وعيشها وبساطته؟ حتى ترى ثقافة زوجها ضحلة لا تتناسب مع طموحاتها، وتعابير حبه سمجة بسيطة لا ترضي ذائقتها.. مهما تشدق بحلو الكلام وحاول أن يزينه لها ويجمله، وقد تصل الزوجة إلى الحد الذي تزدري فيه حياتها مع ذلك الزوج وتزهد رتابتها وبساطتها..
فاحمد الله أيها الزوج على أنعم الله التي أنعم بها عليك, وشجع زوجتك على قراءة وحفظ خير كتاب، ولا تستهن بإقبالها عليه وانشغالها به.. ففيه عزها ورفعتها، ونجاتها وفلاحها، وهو مقوم للسانها، ومنبع أصيل لفكرها وثقافتها، وهو تاج فخر لمن انشغل به، وأبحر في علومه ودقائقه.. فهو كتاب يجذب النفس ويبهرها, ويغذي الروح ويأسرها, ويطلق العقل بالتأمل والتفكر, والتّروي والتّدبر, ويحرّره من أغلال الجهل وزنازين الخرافات.. فيه جوامع الكلم، وجوامع السّير, وجوامع الإعجاز, وجوامع الهدي والأخلاق، وجوامع كل رقيّ وفلاح.
لذا اصرف اهتمام زوجتك إليه بقوة.. ودعك أيها الزوج الفاضل من دفعها للقراءة مادامت لا تقبل عليها بمحض إرادتها, ولا يحركها شوق نابع من أعماقها للاختلاء بكتاب.. فثمة عادات لا نستطيع اكتسابها ولا تنميتها على الوجه الصحيح إلا إذا أشعل جذوتها رغبة داخلية نابعة من أعماق نفوسنا !.
وإني لألفت انتباهك أيها الزوج الفاضل لأن تتأمل في جمال ما تملك هذه المرأة, ودعك مما ينقصها.. فهذا نقص لا أعترف به أنا شخصيا, ولست أرى أن لتمكني من الكتابة (هذا في حال افترضنا جدلا أنني أجيدها بالفعل).. لا أرى في ذلك = ميزة لي على الأميات من الزوجات, فكيف بزوجتك المتعلمة خريجة الثانوية؟؟!!
إن الحياة الزوجية الدافئة الناجحة يا أخي الكريم منظومة أخرى.. لها أسباب نجاح عميقة لا تعرف السطحيات، قد تجدها بين اثنين جاهلين تحت خيمة في صحراء أوثق عرى منها في بيت مثقف يحمل أهله أعلى الشهادات!
فدع القشور لأهلها وانشغل بما حباك الله تحت القشور من هبات.
وحقيقة لقد سعدت يا أخي الكريم برسالتك وباهتمامك بأمر زوجتك.. وهذا إن دل فعلى مودة ومحبة تخفيها لها في صدرك.. وإني لأسأل الله أن يرفع قدركما ويزيد محبتكما.
(انتهى الشاهد الذي أردت نقله من هذه الرسالة بعد تصرف وإعادة للصياغة وتغيير طفيف في معلومات السائل).
بنت اسكندراني
حرر 25 جمادى الآخر 1437ه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق