الثلاثاء، 7 يوليو 2015

مزمار من مزامير آل داود في زمننا... (الشيخ محمد أيوب إمام المسجد النبوي الشريف)

اصطف المصلون في المسجد النبوي الشريف مبتهجين, فها هي قد أقبلت أولى ليالي شهر رمضان المبارك لعام ألف وأربعمائة وستة وثلاثين, ولا شيء يشبه روعة الاصطفاف للصلاة في هذا الزمان المبارك, وفي ذلك المكان الطاهر؛ مسجد رسول الله ..
وبعد لحظات كبّر الإمام, وانسابت آيات الفاتحة بصوت غريب يشوبه الرهبة!!!, إنه صوت آت من أعماق الماضي, لا تسمعه بأذنيك فحسب وإنما تصغي إليه بجميع جوارحك, صوت رخيم محبب إلى القلب, قد أقبل في موكب مهيب يزفه الحنين, وإذ بذكريات الماضي المنزوية في قلبك وذاكرتك قد نُشرت من مرقدها, يتدافع بعضها ببعض, وينبثق بعضها من بعض, فتحملك إلى الماضي.. فتنصتَ لذات الصوت العذب في ذات المكان ولكن قبل عشرين سنة أو يزيد, تستمتع بتلاوة يهتز لها جنبات المسجد النبوي القديم وما حوله من مصليات ملحقة به (المظلات قبل التوسعة), وكلما رفعتَ بصرك شعرتَ بعظمة وأنت تشاهد أمواج البشر المصطفة للقيام, لا يحط من عزمها تلك المراوح الهزيلة التي تكاد لا تحرك الهواء (قبل تكييف الحرم), ولا يعيقها تعب الأجساد, ولا قرب الأسواق في زمن رواج التجارات, فكل شيء يتصاغر إذا ما كبّر هذا الإمام بصوته الخاشع للقيام.
وبالمقام الحجازي الآسر المحبب إلى القلوب؛ يتداخل ماضيك بحاضرك.. لتعود للحظتك, فتدرك أن إمامك إنما هو الشيخ محمد أيوب, مزمار من مزامير آل داود في زمننا الحاضر, مزمار ترنم بتلاوة القرآن في محراب المسجد النبوي الشريف قبل تسعة عشر عاما, إنه الصوت الندي الذي اشتاق لسماعه أهل المدينة وأحبوه, صوت عذب يريح القلب, ويطلق الفكر في تدبر ما يُتلى من آيات.
فاللهم متع عبدك محمد أيوب بالنعيم في الدنيا والآخرة كما أمتع المصلين بتلاوته زمنا, وأمده اللهم بالصحة والعافية, ولا تخذله في موطن يحب ألا يخذل فيه.

ترَاوِيح مِن أَرْوِقَةِ المَسْجِدِ النَّبَويِّ الشَّرِيفِ ملتقى أهل التفسير

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق