من صغري أكره الروتين ولا أحب أن يحد
من حريتي قيد..
كل قيد يوضع أمامي يخنقني ويستفزني
لكسره والاطاحة به, حتى القيود الصارمة تأبى نفسي أن تعمل بموجبها مكرهة, فإذا ما كنت
مُلزمةً ولا خيار لي في الخروج عنها؛ أقنعت عقلي الباطني (كاذبة) بأنني مقتنعة بهذا
القيد تمام الاقتناع, وأن خيار التمرد بيدي, بيد أني لن ألوّح به!.
ولقد اكتشفت أن عقلي الباطن ساذج بقدر
يسمح أن تنطلي عليه كذباتي تلك.. لذا لا بأس من التحايل عليه! المهم ألا أشعر بأني
مكرهة أو مقيدة بقيد خانق!
ولقد اعتدت التنزه خارج حدود الروتين
فور تسلل الملل إلى نفسي, لا أؤجل ذلك ولا أؤخره, لكني سرعان ما أعود إلى النظام ولكن
بنفس منتعشة ودماء متجددة, وكم أعشق الانعطاف من المسار الاجباري لأنظر إلى زوايا أخرى
لا أبصرها وأنا ملتزمة بالمسارات الاعتيادية, كما أنني أعشق الخروج عن النص لأشاغب
قليلا هنا وهناك ولكني إن شاغبتُ أشاغب برفق وأدب, لذا أفضل القيود التي أتكيف معها
وتناسب طبيعتي هي تلك القيود المطاطة القابلة للاتساع واحتواء فئة المشاغبين والملولين
وأولئك الخارجين عن القيود بلطف.
وحين أنعطف عن المسارات الاجبارية
أو أمرق عن النص لأشاغب أتعمد أن يكون ذلك تحت مرأى ومسمع صاحب القيد وصاحب النظام,
فأشاغب حينها بذكاء يجعل من يشهد تسللي خارج سياج الروتين يقف حائرا بين توبيخي وبين
الاكتفاء بمراقبتي بإعجاب, لأنه ببساطة يدرك أنني لست مارقة من النظام ولا متمردة عليه
وإنما أنا ملولة أحب التغيير وأكره الروتين, وحتى من يفرض علي قيودا يدرك أنني إنما
أضع قيودا صارمة لذاتي.. هي مبادئ أحترمها وأقدسها, منها مبادئ يمليها علي ديني, وأخرى
غرسها في أبوي, ولا أحتاج مع هذه المبادئ لقيود أخرى يفرضها علي الآخرون إلا فيما ندر.
بنت اسكندراني
حرر ونشر 10 شوال 1436ه
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق