هل جربت أن تحرق نصا أدبيا كتبته بنفسك؟!
صحيح أنك حين تفعل ذلك تكون ـ حتما ـ مكرها.. لكن واقعك وواقع بعض النصوص هو الذي يجبرك لتفعل ذلك رغم روعتها !
وطريقة حرق النصوص لمن أراد تجربة ذلك بسيطة:
وهي إما أن تهملها وتنساها جملة وتفصيلا.. وكأن قلمك لم يكتب حرفا منها قط.. أو أنك تعمد إلى سطورها فتقسمها.. وتعمد إلى تسلسل الأفكار فيها فتبتره.. ثم تنشر أجزائها المجزأة على دفعات, فتأتي الأجزاء بأنصاف أفكارك.. وأطراف من رؤيتك, وشتات من مشاعرك!, فتخرج كخواطر مبعثرة.. هي حتما أقل جمالا مما كانت عليه في النص الأصلي بعد أن تمزقت وحدتها, وتشتت معانيها.
وحدك أنت الذي تعلم كيف كان النص الأصلي في روعته !
ووحدك أنت الذي تتألم بإعجاب القراء بتلك الأجزاء حال نشرك لها !..
نعم تتألم بإعجابهم بها.. حالك كحال تاجر يحسن انتقاء بضاعته فيشتريها من أجود ما يُصنع, ويجمعها, ثم يشحنها إلى موطنه, ويحضرها إلى معرضه, فيحسن عرضها والعناية بها, لكن كساد الأسواق من حوله يجبره على إعلان افلاسه وبيع بضاعته بنصف الثمن,.. أتراه حين يتكاثر عليه الناس يشعر بالسعادة لمرآهم يشترون أمواله بثمن بخس حتى وإن أبدوا سعادتهم واستحسانهم لها؟! بالطبع سيتألم.
وكصاحبنا التاجر هذا أجدني أفعل ببعض قصصي ورواياتي التي أهوى كتابتها فتراني أعمد إليها فأقصقص سطورها أجزاء, وأرقع لبعض تلك الأجزاء مقدمات تجعلها مستقلة منزوعة من سياقات النص لأجل نشرها.
ولست أفعل ذلك إلا لأنني لا أملك جمهورا ولا قناة مناسبة لنشر النصوص الكاملة بشكل يحفظ لي حقوقي, فوسائل التواصل الاجتماعي الحديثة ليست المكان المناسب لنشر القصص والروايات على سبيل المثال.. لذا أقوم ويقوم الكثيرون مثلي بهدر حقوق هذه النصوص وحقوقهم ككتاب في نشر ما خطت أيديهم, كل ذلك مخافة أن تهدر حقوق نشرها فتسرق.
وحقيقة.. لست أدري أيهما أقل إيلاما؟ أن تَنشُرَ فتُسرق؟ أم تُميتَ بنفسك نتاج قلمك وتخفي تجاربك الكتابية مخافة أن تُسرق؟
المؤكد عندي أن كلاهما مؤلم..
أنا أكتب هذا وبين يدي قصة كتبتها منذ فترة قريبة ولا أدري ما أفعل بها :) لكنها في الأغلب ستلقى نفس مصير أخواتها, مع أنني أؤمن أن الكاتب يستفيد حتما من نشر كتاباته وإن اعتراها نقص كبير وخلل؛ لأن محاولاته في المرات القادمة ستكون أكثر نضجا وبلاغة وحنكة..
يبقى التنظير سهلا, وجرأتنا على تنزيل التنظير أرض الواقع تصدق ذلك أو تكذبه :)
بنت اسكندراني
حرر ونشر في 18 مارس 2015م
صحيح أنك حين تفعل ذلك تكون ـ حتما ـ مكرها.. لكن واقعك وواقع بعض النصوص هو الذي يجبرك لتفعل ذلك رغم روعتها !
وطريقة حرق النصوص لمن أراد تجربة ذلك بسيطة:
وهي إما أن تهملها وتنساها جملة وتفصيلا.. وكأن قلمك لم يكتب حرفا منها قط.. أو أنك تعمد إلى سطورها فتقسمها.. وتعمد إلى تسلسل الأفكار فيها فتبتره.. ثم تنشر أجزائها المجزأة على دفعات, فتأتي الأجزاء بأنصاف أفكارك.. وأطراف من رؤيتك, وشتات من مشاعرك!, فتخرج كخواطر مبعثرة.. هي حتما أقل جمالا مما كانت عليه في النص الأصلي بعد أن تمزقت وحدتها, وتشتت معانيها.
وحدك أنت الذي تعلم كيف كان النص الأصلي في روعته !
ووحدك أنت الذي تتألم بإعجاب القراء بتلك الأجزاء حال نشرك لها !..
نعم تتألم بإعجابهم بها.. حالك كحال تاجر يحسن انتقاء بضاعته فيشتريها من أجود ما يُصنع, ويجمعها, ثم يشحنها إلى موطنه, ويحضرها إلى معرضه, فيحسن عرضها والعناية بها, لكن كساد الأسواق من حوله يجبره على إعلان افلاسه وبيع بضاعته بنصف الثمن,.. أتراه حين يتكاثر عليه الناس يشعر بالسعادة لمرآهم يشترون أمواله بثمن بخس حتى وإن أبدوا سعادتهم واستحسانهم لها؟! بالطبع سيتألم.
وكصاحبنا التاجر هذا أجدني أفعل ببعض قصصي ورواياتي التي أهوى كتابتها فتراني أعمد إليها فأقصقص سطورها أجزاء, وأرقع لبعض تلك الأجزاء مقدمات تجعلها مستقلة منزوعة من سياقات النص لأجل نشرها.
ولست أفعل ذلك إلا لأنني لا أملك جمهورا ولا قناة مناسبة لنشر النصوص الكاملة بشكل يحفظ لي حقوقي, فوسائل التواصل الاجتماعي الحديثة ليست المكان المناسب لنشر القصص والروايات على سبيل المثال.. لذا أقوم ويقوم الكثيرون مثلي بهدر حقوق هذه النصوص وحقوقهم ككتاب في نشر ما خطت أيديهم, كل ذلك مخافة أن تهدر حقوق نشرها فتسرق.
وحقيقة.. لست أدري أيهما أقل إيلاما؟ أن تَنشُرَ فتُسرق؟ أم تُميتَ بنفسك نتاج قلمك وتخفي تجاربك الكتابية مخافة أن تُسرق؟
المؤكد عندي أن كلاهما مؤلم..
أنا أكتب هذا وبين يدي قصة كتبتها منذ فترة قريبة ولا أدري ما أفعل بها :) لكنها في الأغلب ستلقى نفس مصير أخواتها, مع أنني أؤمن أن الكاتب يستفيد حتما من نشر كتاباته وإن اعتراها نقص كبير وخلل؛ لأن محاولاته في المرات القادمة ستكون أكثر نضجا وبلاغة وحنكة..
يبقى التنظير سهلا, وجرأتنا على تنزيل التنظير أرض الواقع تصدق ذلك أو تكذبه :)
بنت اسكندراني
حرر ونشر في 18 مارس 2015م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق